العيني
8
عمدة القاري
بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وقد تقدم . الثاني : أبو عوانة ، بفتح العين المهملة ، الوضاح اليشكري ، وقد تقدم . الثالث : أبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، جعفر بن إياس اليشكري المعروف بابن أبي وحشية ، والواسطي . وقيل : البصري . قال أحمد ويحيى وأبو حاتم : ثقة ، وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، مات سنة أربع وعشرين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : يوسف بن ماهك ابن بهزاد ، بكسر الباء الموحدة ، وقيل بضمها أيضاً ، والأول أصح ، وبالزاي المعجمة ، الفارسي المكي ، نزلها . سمع ابن عمر وابن عمرو وعائشة وغيرها ، وسمع أباه ماهك . قال يحيى : ثقة ، توفي سنة ثلاث عشرة ومائة . روى له الجماعة . ويوسف فيه ستة أوجه ، وقد ذكرناها . وماهك : بفتح الهاء ، غير منصرف لأنه اسم أعجمي علم ، وفي رواية الأصيلي منصرف ، وقال بعضهم : فكأنه لحظ فيه الوصف ولم يبين ماذا الوصف ، وقد أخذ هذا من كلام الكرماني ، فإنه قال : فإن قلت : العجمة والعلمية فيه عقب قول الأصيلي إنه منصرف ! ؟ قلت : شرط العجمة مفقود . وهو العلمية في العجمية . لأن ماهك معناه القمير ، فهو إلى الوصف أقرب . قلت : كل منهما لم يحقق كلامه ، والتحقيق فيه أن من يمنعه الصرف يلاحظ فيه العلمية والعجمة ، أما العلمية فظاهر ، وأما العجمة فإن ماهك بالفارسية تصغير ماه ، وهو القمر بالعربي ، وقاعدتهم أنهم إذا صغروا الاسم أدخلوا في آخره الكاف ، وأما من يصرفه فإنه يلاحظ فيه معنى الصفة ، لأن التصغير من الصفات ، والصفة لا تجامع العلمية ، لأن بينهما تضاداً ، فحينئذ يبقى الاسم بعلة واحدة فلا يمنع من الصرف ، ولو جوز الكسر في الهاء يكون عربياً صرفاً ، فلا يمنع من الصرف أصلاً لأنه حينئذ يكون اسم فاعل ، من مهكت الشيء أمهكه مهكاً إذا بالغت في سحقه ، قاله ابن دريد ، وفي ( العباب ) : مهكت الشيء إذا ملسته ، أو يكون من مهكة الشباب ، بالضم : وهو امتلاؤه وارتواؤه ونماؤه ، ، وذكر الصغاني هذه المادة ، ثم قال عقيبها : ويوسف بن ماهك من التابعين الثقات ، ويمكن أن يقال : إنه عربي مع كون الهاء مفتوحة بأن يكون علماً منقولاً من ماهك ، وهو فعل ماض من المماهكة ، وهو : الجهد في الجماع من الزوجين ، فعلى هذا لا يجوز صرفه أصلاً للعلمية ، ووزن الفعل . وقال الدارقطني : ماهك اسم أمه ، والأكثر على أنه اسم أبيه ، واسم أمه مسيكة . وعن علي بن المديني : أن يوسف بن ماهك ، ويوسف بن ماهان واحد . قلت : فعلى قول الدارقطني يمنع من الصرف أصلاً للعلمية والتأنيث . فافهم . الخامس : عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص ، وقد تقدم . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين بصري وواسطي ومكي . ومنها : أن في رواية كريمة عن المستملي : حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل ، واقتصر غيره على أبي النعمان . بيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن أبي النعمان ، وفي العلم أيضاً عن مسدد ، وفيه : ( وقد ارهقتنا الصلاة صلاة العصر ) . وفي الطهارة عن موسى ابن إسماعيل وفيه : ( فأدركنا وقد ارهقتنا العصر ) . واخرجه مسلم في الطهارة عن شيبان بن فروخ وأبي كامل الجحدري عن أبي عوانة . واخرجه النسائي في العلم عن أبي داود الحراني عن أبي الوليد عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن المبارك عن أبي عوانة عن أبي بشر عنه ، واخرجه الطحاوي عن أحمد بن داود المكي عن سهل بن بكار عن أبي عوانة به . بيان اللغات : قوله : ( تخلف ) ، أي : تأخر خلفنا . قوله : ( فأدركنا ) أي 1764 ; لحق بنا ، قوله : ( وقد ارهقتنا الصلاة ) أي : غشيتنا الصلاة ، أي حملتنا الصلاة على أدائها . وقيل : قد أعجلتنا ، لضيق وقتها ؛ وقال القاضي : ومنه المراهق ، بالفتح في الحج ويقال بالكسر ، وهو الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف . وفي ( الموعب ) : قال أبو زيد : رهقتنا الصلاة ، بالكسر ، رهوقاً : حانت ، وأرهقنا عن الصلاة إرهاقاً : أخرناها عن وقتها . وقال صاحب ( العين ) : استأخرنا عنها حتى يدنو وقت الأخرى ، ورهقت الشيء رهقاً أي : دنوت منه . وفي ( المحكم ) : ارهقنا الليل دنا منا . ورهقتنا الصلاة رهقاً : حانت وفي رهقتنا الصلاة : غشيتنا . وفي ( الاشتقاق ) ، للرماني : أصل الرهق الغشيان ، وكذ قاله الزجاج ، وقال أبو النصر : رهقني دنا مني . وقال ابن الأعرابي : رهقته وأرهقته بمعنى : دنوت منه . وقال الجوهري : رهقه ، بالكسر ، ويرهقه رهقاً ، أي : غشيه ؛ قال الله تعالى : * ( ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) * ( يونس : 26 ) وقال أبو زيد : أرهقه عسراً : إذا كلفه إياه . يقال : لا ترهقني لا ارهقك ، أي : لا تعسرني لا أعسرك . وقيل : في قوله تعالى : * ( ولا ترهقني من أمري عسرا ) * ( الكهف : 73 ) أي : لا تلحق بي ، من قولهم : رهقه الشيء إذا غشيه ، وقيل : لا تعجلني ، ويجيء على قوله أبي زيد : لا تكلفني . قوله : ( ويل ) ، يقابل ويح ،